محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

470

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

وفي كلام الفخر ابن الخطيب الرّازي أشياء في ذلك فاتني لفظها , وقد ذكرت جملة صالحة ممّا يدلّ على براءة أئمة السّنّة من الجبر , ونقلت في ذلك ألفاظهم من كتبهم الشّهيرة , وأشرت إلى معنى قولهم بخلق أفعال العباد , وقد تقدّم ذلك في ( ( الوهم الثالث عشر ) ) من هذا ( ( المختصر ) ) ( 1 ) فخذه من هنالك , فإنّه قد يتوهّم أن قولهم بالاختيار مع قولهم بخلق الأفعال مناقضة صريحة , وليس هذا بلازم من مجرّد إطلاق هذا اللّفظ , مع فرقهم بين خلق الله تعالى وفعله , وقولهم : إن أفعال العباد لا توصف بأنّها فعل الله تعالى , فقد عنوا بخلق الأفعال غير ما توهّمه منهم المعتزلة , ومما يدلّ على ذلك : أنّ العلم لو كان يخرج القادر عن القدرة لقدح ذلك في كونه تعالى قادراً , ولكان تعالى غير قادر على ترك ما علم أنّه سيخلقه , ولا على خلق ما علم أنّه لا يخلقه , ولكان العلم كافياً في إيجاد المخلوقات من غير قدرة ولا خلق , ونحو ذلك مما أجمعت الأمّة بل العقلاء على بطلانه , وقد وردت الآيات الكريمة والأحاديث الصّحيحة بما يدلّ على نفي الجبر وثبوت الاختيار : قال الله تعالى : ( ( لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ) ) [ البقرة / 286 ] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث القسم للنساء : ( ( اللهم هذا قسمي فيما أملك , فلا تؤاخذني فيما لا أملك ) ) رواه أبو داود في ( ( السّنن ) ) ( 2 ) , قال

--> ( 1 ) ( ص / 354 ) . ( 2 ) ( 2 / 601 ) . وليس من أفراده فقد أخرجه النسائي : ( 7 / 63 ) , والترمذي : ( 3 / 446 ) , وابن ماجة ( 1 / 634 ) , من حديث عائشة - رضي الله عنها - .